ميرزا حسين النوري الطبرسي
293
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وفي قوله ( ع ) : وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، وقوله ولا يدع أيامه باطلا إشارة إلى أنه ليس للعبد فعل مباح ، وان كل فعل بالنسبة اليه اما راجح الفعل أو الترك . وتوضيح ذلك ان الأحكام الشرعية الثابتة لموضوعاتها وهي أفعال المكلفين وان كانت خمسة : الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة ، والإباحة ، وشبهة الكعبي من انتفاء المباح رأسا لكونه مقدمة لترك الحرام الواجب سخيفة مشروحة في علم الأصول فسادها ، الا ان الأولين يعرضان لموضوعاتهما غالبا ، مع ملاحظة جميع العنوانات الطارئة والجهات المتواردة عليها ، فإذا وجب شيء وجب دائما لا يفارقه الوجوب ولا يثبت له حكم آخر الا مع عوارض نادرة كالاضطرار والجرح ومزاحمة واجب أهم منه ، وكذا الحرمة ، وأما البواقي خصوصا الإباحة فإنما تثبت لموضوعاتها مع ملاحظتها مجردة عن جميع الطوارئ والعوارض ، كالنذر والعهد واليمين وأمر الوالد والسيد ، وتوقف الواجب أو الحرام على فعله أو تركه ، فلا ينافي ثبوت أحدها لموضوعها في نفسه ثبوت حكم آخر له من الوجوب والحرمة بملاحظة طر وبعض تلك الطوارئ ، بل قد يكون شيء مستحبا أو مكروها أو مباحا ذاتا فيعتريه ما يجعله حراما أو واجبا دائما . [ في أنه ليس للمؤمن مباح : ] إذا عرفت ذلك فنقول : كون بعض الأفعال مباحا بحسب الذات والمراحم الربانية لا ينافي طرو جهة فيه يقلبه إلى احدى الأربعة ، فلا محذور في أن لا يكون للمؤمن مباحا بملاحظتها . قال السيد الأجل رضي الدين علي بن طاوس ( ره ) في فتح الأبواب : اعلم انني اعتبرت الذي ربما ذكروا بأنه مباحات كالأكل والشرب ، ولبس الثياب والنوم ودخول بيوت الطهارات ، والمشي والركوب والجلوس والتجارة والإسفار والقدوم والنكاح وغير ذلك ، من تصرفات المكلفين بالمعقولات والمنقولات ، فما وجدت شيئا من هذه التي يسمونها مباحات الا وعليها أدب من الآداب من المنقول في الكتاب أو السنة على تفصيل يطول بشرحه مضمون